تفاصيل
تحميل Docx
قراءة المزيد
اليوم، يسعدنا أن نقدم مقتطفات من المحاضرات الثاقبة "استئصال القديم" (1944) و "العصر الجديد" (1944) من "نبوءة بيتر ديونوف (بينسا دونو)،" كما قدمها روبرت باول.استئصال القديم (1944)"تقولون: ‘لسنا مستعدين بعد.‘ فمتى ستكونون مستعدين؟ تقولون: ‘لم يحن الوقت بعد.‘ من أخبركم أن الوقت لم يحن بعد؟ إن لم تتبعوا المشيئة الإلهية، فستبدأ الأرض بالاهتزاز. وبعد أن تهتز الأرض، وتُدمَّر كل بنادقكم ومدافعكم، ستُسألون: ‘هل ستطيعون؟‘ وستقولون: ‘نعم، سنطيع.‘ حين تشهدون كل هذه الأمور، ستصبحون أكثر حكمة. ستهتز الأرض بأسرها بقوة لن تُبقي أثراً للثقافة الحالية. وسيحدث ذلك وفقاً لقوانين الطبيعة العظيمة. لن تفلت أمة أوروبية واحدة من العقاب؛ وسيزول النظام الحالي وكل الأكاذيب البشرية. قال المسيح: ‘تُظْلِمُ الشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ لَا يُعْطِي ضَوْءَهُ، وَالنُّجُومُ تَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ،‘ (متى 24: 29).وتفسير ذلك أن كل المعتقدات الدينية البشرية الزائفة ستفقد معناها، وستُحجب كل سلطة دنيوية وتفقد سطوتها. لذلك ينبغي للتلاميذ أن يعملوا على الارتقاء بأنفسهم. وعليهم أن يرتدوا الدروع والخوذ ليصمدوا أمام موجة المعاناة والابتلاءات التي لا بد للبشرية أن تجتازها. وهذا الدرع هو المحبة. كثيرون لا يستطيعون التعلم إلا من أخطائهم. وإن حاول أحد التحدث إليهم، فلن يفهموا. وسيتعلم هؤلاء عبر درب المعاناة. سيهدأ التيار المضطرب، الذي يجسد محن البشرية وصراعاتها، بحلول نهاية هذا القرن. ومن الطبيعي أن تتحرر الأرواح البشرية الأكثر تقدماً من هذا الطوفان قبل غيرها. تُشفى الأمم بالمعاناة. ولا يمكن شفاء أمة بلا معاناة. فهي الدواء الوحيد. ما يجب إصلاحه سيُصلح. وما يجب تدميره سيُدمَّر. استفيدوا من الوقت القصير المتبقي. الآن حان وقت بدء الحياة الجديدة. لقد استنفد الشر كل مقومات وجوده. ولم يعد قادراً على النجاح، وهو يتراجع؛ ولم يبقَ منه سوى الرواسب. سيبدد النور كل الظلام.وبفضل المحن الراهنة، ستستيقظ البشرية. وما لم يُفصل النقي عن الدنس، فستغدو حياة البشر بلا معنى. وعقب هذه الأحداث، سيسيطر الجديد على العالم فوراً. ستأتي أزمنة طيبة. أما الآن فالوضع صعب. نعلم جميعاً أن الحياة شاقة في الشتاء، وتصبح أيسر عند حلول الربيع. كما يسهل العيش في الصيف والخريف. ونحن الآن نقترب من نهاية الشتاء. وعندما يأتي الجديد، لن يعود للعنف وجود. ولن يبقى شيء من الأسلحة الحديثة ولا من المحاكم والسجون الحالية. وسيُنبذ النظام الحالي. الله يخلق عالماً جديداً. والعالم القديم يفسح المجال للجديد. وعندما يدخل الناس الحياة الجديدة، سيتحدثون مع الملائكة ومع الله. وكيف سيتحدثون مع الله؟ بصمت. بصمت ستنظرون إلى النجوم والقمر والشمس، وستغمر قلوبكم البهجة. فالله موجود فيها جميعاً. وستفرحون بكل حجر صغير ونبتة وحيوان. فالله يحيا بداخلها. وستبتهجون بالنسيم العليل والنبع الصافي. ففيهما يوجد الله."العصر الجديد (1944)"كان العالم غارقاً في الظلام. ووقعت البشرية في جنون الدمار. ولم يكن ثمة مخرج ولا بصيص نور. ملأ القلق قلوب الجميع؛ وساد الغموض في كل مكان. في مثل هذه اللحظات، كان المعلم قادراً على بث السلام وإلهام الإيمان. وكشف عن آفاق مستقبل مشرق، واصفاً صورة بشرية متجددة ومنبعثة ومستنيرة. وطُرح سؤال عن العصر الجديد الآتي. فقال المعلم: بعد ملايين الدورات، تحيد الأرض مرة واحدة عن دورانها المعتاد. وهذا الحياد يحدث اليوم. تتكوّن في دماغ الإنسان أعضاء جديدة لبشر المستقبل. وإلى أن يكتمل تكوّنها، ستظل أمور كثيرة بلا تفسير. حين يبدأ فنان عظيم برسم لوحة، فهل يمكن أن يظهر جمالها فوراً؟ لا. في اليوم الأول، لن يفعل سوى نثر الألوان على القماش بفرشاته. وحتى إن لم تعجبنا اللوحة، فهو لن يقوم سوى بالابتسام. وفي اليوم الثاني، سترون أن اللوحة ما زالت على حالها. وسيقول لكم الفنان: ’لا تتعجلوا الحكم. عندما أنتهي من اللوحة، يمكنكم حينئذ إبداء رأيكم.’ أنتم تتعجلون الآن إبداء رأيكم في الحياة، لكن الحياة لم تكتمل بعد. سألت إحدى الأخوات: "يا معلم، متى سيأتي الوقت الذي يتضح لنا فيه كل شيء؟" نحن الآن في ذلك الوقت. يبلغ العالم اليوم مرحلة محددة، مرحلة تحولات ستصبح مبادئه التنظيمية الجديدة. ويتكوّن اليوم نوع جديد من البشر، وعرق جديد. يترك الله للناس حرية ترتيب الأمور الصغيرة، أما الأمور الكبيرة فيرتبها بنفسه. إن العصر الراهن هو عصر ولادة العرق الجديد."











