تفاصيل
تحميل Docx
قراءة المزيد
في الواقع، ظننت أن هذا كان نهاية يومي، وقصة الآنسة دي. ولكنها بطريقةٍ ما تواصلت معي مجدداً. سألتها إن كانت سعيدة بحياتها هكذا أم لا. فقالت: "لا" سألتها: "وما السبب؟" فقالت: "لأنه لم يعد لدي فم، ولا أستطيع الأكل." فقلت: "أوه، هذا بالتأكيد أمر فظيع وأنا أتفهم ذلك. لكن من المدهش أنكِ ما زلتِ تتجولين، وتعيشين حياتكِ، بل وتتوهجين بنور كبير بالقياس لحجمكِ. لا أعرف كيف تفعلين ذلك. هل يمكنكِ أن تخبريني؟" عندما رأيتها أول مرة، سألتها كيف أخاطبها: "هل أنتِ ذكر أم أنثى؟ لأنني لا أعرف الكثير عن الكائنات من نوعك." ففي البداية، قالت: "ذكر." ففكرت: "أوه. إنها ذكر." فقلت: "هو" وما إلى ذلك. لكن بعد ذلك، تراءت لي كلمات أخرى. قالت: "مغوية الذكور." يا إلهي، يا لها من لغة ويا لها من طريقة في التعبير. أظن أن قصدها أنها أنثى، لكنها مجرد طريقة للتعبير عن ذلك بطريقة فكاهية. لا أصدق أنها جاءت حتى وبشرتني بأخبار سارة كهذه وبكل هذا الحماس. وجاءت عنكبوتة أخرى أيضًا. كل يوم، يأتي أحدهم. واليوم هي المرة الأولى التي ألتقي فيها بدودة جاءت لتبشرني بأخبار السلام وبكلمات الهدف منها مواساتي. "من أين سمعتِ هذا الخبر؟ هل يمكنكِ أن تخبريني "أوه، سكان العالم، يتحدثون كثيرًا عن هذا الأمر." هذا ما سمعته. "لغتك الإنجليزية جيدة جدًّا. أنا مندهشة حقًّا ومنبهرة. كما أنني أحب حسك الفكاهي." "كارما السلام تثقل كاهلك." "أوه، شكرًا لك، أعلم ذلك. لكن ماذا أفعل؟ هل باليد حيلة؟ هكذا هي الدنيا. لا مانع لدي في تحمل كارما السلام من أجل الناس، لكن لا يسعهم حتى الهروب منها، حتى لو فعلتُ أي شيء وكل شيء لأجلهم، لأنهم لا… لا يؤمنون بما قلت، ربما لا. وذلك ما جعلهم يعرضون عما اقترحته عليهم وما قدمته لهم من نُصح." ”ربما يصغون لكلماتك، لكن لا يمكنهم التخلص من عاداتهم بسهولة.“ "نعم، نعم، أنت محقة. أعلم أن هذا أيضًا أحد الأسباب، وهو أمر محزن، محزن جدًّا، فهذا أمر يمكن تحقيقه. كارما السلام، يمكن تجنب كارما القتل. لكن لا يبدو أن هذا سيحدث قريبًا جدًّا. يقول البعض إن عام 2026 سيكون عام التحول إلى النباتية (فيغان). سيصبح الجميع نباتيين (فيغان)، لكنني لا أمس تحقق هذا على نطاق واسع. على الرغم من أن العالم قد تحسّن بفضل النباتية (فيغان) – حيث زاد إنتاج الأطعمة النباتية (فيغان)، وهو ما يجعل شرائها ميسرا وبأسعار معقولة للناس. لكنني أعتقد أنه كلما زاد عدد المشترين، زاد نمو القطاع النباتي (فيغان). وبناءً على حجم الطلب سيتوفر المعروض. في الوقت الحالي، لا يزال العرض أقل مما أرغب، فأنا أريد حقًا إنقاذ هذا العالم. أريد إنقاذ أرواح الناس. أريدهم أن يتحرروا من نير المعاناة إلى الأبد. لكن ماذا بوسعي أن أفعل؟ في عالم البشر، لست سوى امرأة صغيرة، وقد فرقتني الكارما عن عمالي، وعن جماعتي، وعن أمة الحيوانات التي أحبها أيضًا، وعن المكان الذي ألفت العيش فيه، حيث الحياة مريحة وسهلة – حتى هذا حُرِمت منه. حتى النذر اليسير من الطمأنينة والسلام هو دائماً هش ويتسم بعدم الثبات. بالكاد أستطيع حماية نفسي. لا يوجد حولي أحد معه أسلحة نارية أو سكاكين أو يجيد الكونغ فو. لذا، حتى لو كنت حزينة لأنك لا تستطيعين أن تأكلي، فإن الكثير من الناس حزينون لأسباب عديدة. بالنسبة لي، أعتقد أنني الأكثر حزنًا على هذا الكوكب، لأن العديد مما أراه يجافي الصواب، ويتخطى القسوة، ويتجاوز الوحشية، ويتعدى الهمجية، أفعالًا بربرية. الأمر هو... لو كان الحزنُ يكسرُ القلبَ، لكسرَ قلبي. لقد انفطر قلبي مرات عدة، وإن كان بشكل غير مرئي. من الصعب جدًّا التأقلم مع هذا العالم. لكن كما تعلمين، أشعر بذهول شديد، بل يمكنك القول أنني متفاجئة، لأنك، أيتها الحشرة الصغيرة المتواضعة، تعرفين الكثير عن الكارما. كيف تعرفين كل هذا؟ أعني، هذا الأمر لا أحد يعرفه سواي. أعني، البشر يعرفون، لكنني لا أعتقد أنهم يدركون ثقل كارما السلام وتأثيرها عليّ وعلى عملي، وحياتي، وسعادتي، وسلامي الداخلي، وغيره. إذن، كيف علمت بهذا الأمر من الأساس؟ "حياتك قصيرة، واحتياجاتك لا تُلبى حقًّا. كيف تعرفين أن كارما السلام ثقيلة عليّ؟ كيف تعرفين ذلك؟" هلا أخبرتني من فضلك؟" ”ليس من شيم الإنسان أن يعامل أخيه الإنسان والكائنات الأخرى بهذه الطريقة الجهنمية.“ ”واو، لغتك الإنجليزية جيدة حقًا.“ "معرفتك وفلسفتك وحكمتك رائعة حقًّا." هذه هي تواصل حديثها قائلةً: "لقد أخفقوا في إنقاذ العالم، وحمايته." "نعم، أنتِ على حق. أنتِ على حق. لقد عبرتِ عن ذلك بلطف وروية شديدين. نعم، من السهل فعل العكس، إنقاذ الناس، إنقاذ هذا العالم، ومساعدة بعضنا البعض، لأن الله أغدق علينا من وافر فضله لدرجة أننا نستطيع إطعام عوالم عديدة، وليس عالمنا وحده. لو تحلى الجميع بحسن الخلق وأحبوا بعضهم البعض، يا إلهي، سيكون من السهل جدًا خلق الجنة على الأرض. ألا توافقيني الرأي، يا دي؟" ”نعم، أوافقك الرأي.“ هذا ما قالته. "أخبريني، من أين لك كل هذه الحكمة؟ أعني، "أي مدرسة ارتدت؟ تمامًا كما في عالمنا، نرتاد المدرسة، ثم الكلية، ثم إلى الجامعة للحصول على نوع من المعرفة حتى نحصل على شهادة، ومن ثم يمكنك الحصول على وظيفة، وتصبحين شخصًا محترمًا في المجتمع. "أي مدرسة ارتدت؟ أنّى لك هذه الحكمة العميقة، كالتي عبرتِ عنها للتو؟ هل يمكنكِ أن تخبرينا من فضلكِ؟" ”نعم، بوسعي أن أخبرك.“ "أنتِ سيدة الحكمة ولديكِ الكثير من التلاميذ والأتباع. لكنكِ لم تعودي شابة." "ماذا تعنين بذلك؟ ما زلت في ريعان الشباب." ”لهذا السبب، ليس لديك القوة الكافية للفوز في المعركة ضد القوى السلبية.“ "حسنًا، شكرًا جزيلاً لك. ليتك تمنيت لي ما هو أفضل من ذلك. لكنني سعيدة بصدقك، وبأنك تتكلمين بإخلاص وحقيقة نابعة من قلبك، دون أن تحاولي مجاملتي فقط وتتجنب قول الحقيقة." لكن اسمحي لي أن أقول لك شيئًا يتعارض قليلاً مع الرأي الذي أعربت عنه للتو. الآن، هذه المعركة بين الخير والشر ليست كحلبة مصارعة أو صالة ملاكمة. نحن نقاتل بواسطة قوة روحية داخلية، متسلحين بالمعرفة والحكمة، فضلاً عن التعاطف مع البشرية وسائر الكائنات. هذا هو هدفنا من القتال. نحن لا نقاتل لمجرد التسلية، أو لنصبح مشهورين، أو لنكون محبوبين، أو لنحظى بالاحترام. كلما تقدمت في السن، أشعر أنني ازداد حكمة؛ أشعر بعمقٍ أكبر في سويداء قلبي، لأكون أكثر تصميمًا على القتال من أجل ما هو صائب، ولإنقاذ الأرواح من نير المعاناة في الجحيم، وأي عوالم دنيا أخرى. وهذا الدافع هو ما يحثني حقًا إلى المضي قدما طوال الوقت. وبالطبع، كلنا أمل في تحقيق الانتصار، لأن الجحيم لا يطاق حقاً، فعذاب جهنم لا يمكن أن يطيقه أي شخص، خاصةً الجحيم الأبدي – الذي لا يمكن لأحد الخروج منه أبدًا. تخيلي نفسك مكانه. تخيلي لو أن أطفالك أو زوجك، أو من تحبين، وقعوا في الجحيم، ألن ترغبي في بذل كل ما في وسعك لإنقاذهم؟ فكيف يمكن لأي شخص أن يتحمل عذابا أبديا كهذا؟ أو حتى لو لبضع سنوات أو حوالي 10 سنوات - إنه أمر لا يُطاق. وإذا كان في قلوبنا ذرة من الإحساس، أو التعاطف، أو الحب، أو الرحمة، فسنبذل قصارى جهدنا لإنقاذهم. ألا تظنين ذلك؟ لذا، فالعمر لا يهم فهذه المعركة لا تحتاج إلى قوة بدنية. ما زلت على قيد الحياة، وذهني يقظ، وأعمل يوميا لأكثر من ثماني ساعات أحيانًا، طوال النهار تقريبًا، وطوال الليل أيضًا. ولا أنام إلا قليلاً، وأستريح قليلاً، وأتناول ما تيسر من الطعام. كما ترين، نحن لا نتحدث هنا عن القوة البدنية. نحن نتحدث عن القوة الروحية، القوة المنبثقة من الله، مصدر الوجود، ومصدر كل محبة، وكل حياة، وكل تضحية غير المشروطة من أجل إحقاق الحق - لإنقاذ الودعاء والضعفاء والجهلة. لقد ولدوا بفضل محبة الله وحكمته، لكن عيونهم عُصبت وأيديهم وأرجلهم قُيدت، وأُلقي بهم في البحر ليسبحوا. تخيلي أي عجز هذا الذي يمكن أن يبلغّه أي كائن." لذا، حتى لو كنت أوشك على الموت أو أكبر سنًا مما أنا عليه الآن، فسأستمر في النضال من أجلهم، وسأنتصر. هذا ما أشعر به. Photo Caption: "الجيرة المتكاتفة / النَّسيم العليل الداعم".











